عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4491

بغية الطلب في تاريخ حلب

قال ونقلته من خطه سنة ست عشرة وخمسمائة وفيها وصل الواحد أبو طالب من الخليفة فانتسجت بيني وبينه مودة فكتب إلي أبياتا وأنا داخل من الركوب : يا ليل ما جئتكم زائرا * إلا رأيت الأرض تطوى لي ولا ثنيت العزم عن داركم * إلا تعثرت بأذيالي فلم أعلم ما معناها في وصولها وأنا مع أبي دخول من الصيد فأريته الرقعة وقلت ما معنى هذا فقال والله لا أعلم وأريتها لعمي عز الدين في الحال فقال ما أعلم فأمرني أن أخلع عدتي وأرجع سريعا فخطر لي أنه يختبرني ليعلم بديهتي فكتبت في ظهرها : كم لي إلى دارك من صبوة * أعدت فأبكت لي عذالي وحر نار في الحشى محرق * لبعدكم يقضى بتر حالي إن كنت أضمرت سلوا ولا * بلغت من وصلك آمالي : وعشت من بعدك وهو الذي * أخشى لأن الموت انتهى لي ورجعت إلى مجلس عمي فقعدت فيه ساعة وحضر الرجل فقلت يا سيدنا جمال الأدب والعلماء ما علمت ما معني البيتين وأريتهما لموليي عمي وأبي فما علما فقالا والله كذلك كان قلت بل وقع لي أنك أردت تختبرني فعملت في ساعتي هذه الأبيات وأنشدتها فقال لي من حضر والله لولا أنها مكتوبة في ظهر الرقعة لظنناها من حفظك وكان والله أديبا مليحا وهو كان لازما لبني الشهرزوري والأبيات لابن الشهرزوري وأنشدني له أيضا وقد مر بقبر أخيه : مررت على قبر تداعت رسومه * ومنزله بين الجوانح أهل فريد وفي الأخوان والأهل كثرة * بعيد ومن دون اللقاء الجنادل فحرك مني ساكنا وهو ساكن * وثقف مني مائلا وهو مائل